الطبراني

8

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تقدّم من الدلائل على توحيد اللّه قولهم عجب عند العقلاء العارفين حيث قالوا : إذا كنّا ترابا أنبعث وتردّ فينا الروح بعد الموت والبلاء ؟ ! وإنما سمي قولهم ( إِذا كُنَّا تُراباً ) أعجب ؛ لأن البعث أسهل في القدرة مما بيّن اللّه لهم ؛ إذ البعث إعادة إلى ما كان ، والإعادة أسهل في طباع الآدميّين من الإنشاء . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ أي تغلّ أيمانهم إلى أعناقهم السلاسل في النار ، ويكون يسارهم وراء ظهورهم وهم مصفدون من قرونهم إلى أقدامهم . قوله تعالى : وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) . قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ؛ أي يستعجلونك بالعذاب الذي توعدهم به على وجه التكذيب والاستهزاء قبل الثواب الذي تعدهم على الإيمان ، يعني مشركي مكّة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم العذاب استهزاء منهم بذلك ، فقالوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ « 1 » . قوله تعالى : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ؛ العقوبات من اللّه في الأمم الماضية ، والمثلة العقوبة في اللغة . قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ؛ أي لذو تجاوز على الناس على ظلمهم لأنفسهم ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) ؛ لمن استحقّه . قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؛ أي ويقول الذين كفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن : هلّا نزّل عليه آية من ربه لنبوّته ، يعنون الآيات التي كانوا يقترحونها عليه نحو ما ذكر اللّه تعالى من قولهم : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 2 » إلى آخر الآيات . يقول اللّه تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ؛ أي أنت يا محمّد معلّم بموضع المخافة ، وليس إنزال الآيات إليك ، وإنما هو إلى اللّه . قوله تعالى : وَلِكُلِّ

--> ( 1 ) الأنفال / 32 . ( 2 ) الإسراء / 90 .